العربية
الأهداف والالتزامات العالمية لإنهاء التلوث باللدائن
حيث إنه على مدى الستين عاما الماضية، تزايد إنتاج اللدائن واستخدامها زيادة كبيرة، ولا يجري استرداد معظم اللدائن المنشأة في نهاية عمرها النافع([1]).
وحيث إن من اليسير تسرب العديد من اللدائن إلى البيئة بفعل قوى طبيعية من قبيل الرياح نظرا لما تتسم به تلك المواد من خفة الوزن.
وحيث إن اللدائن مواد مفيدة لها عدة تطبيقات، بيد أنها أيضا مواد غير متجددة يلزم إدارة دورة حياتها بعناية كي لا تتسبب في تدهور الأراضي والمحيطات والصحة البشرية والاقتصادات المستدامة.
وحيث إن نسبة تتراوح بين 60 و 80 في المائة من الحطام مستمدة من المنتجات اللدائنية وحيث تتركز كميات هائلة من اللدائن في الدوامات المحيطية الخمس الكبرى، مع ما يترتب على ذلك من نتائج خطيرة بالنسبة للأحياء البحرية ومن نتائج جسيمة محتملة بالنسبة للسلسلة الغذائية والصحة([2]).
وحيث إن حولية برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2011 تحدد تلوث المحيطات باللدائن على أنه عبارة عن ”مواد ثابتة ومتراكمة أحيائيا وسمية“، وقد ورد فيها أن: ”الأبحاث تشير إلى أن أجزاء صغيرة من اللدائن تعمل على امتصاص وتركيز مواد كيميائية انطلاقا من مياه البحر والرواسب، تتراوح بين المركبات الثنائية الفينيل المتعدد الكلور (PCBs) ومادة ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان (DDT) المبيدة للحشرات. [...] وتتسبب العديد من هذه الملوثات، بما فيها المركبات الثنائية الفينيل المتعدد الكلور، في آثار صحية مزمنة مثل اختلال إفرازات الغدد الصماء، وقابلية توليد الطفرات الوراثية وقابلية توليد الخلايا السرطانية“([3]).
وحيث إن الحطام اللدائني يجر آثارا اقتصادية كبيرة على الاقتصادات الساحلية بسبب ارتفاع تكاليف إزالة تلك المواد والتخلص منها، بيد أن تطهير مستجمعات المياه والخطوط الساحلية وقاع البحار قرب الشواطئ من هذه النفايات يضطلع بدور أساسي للوقاية من الفيضانات وأخطار الملاحة والإضرار بقطاع السياحة والدمار البيئي([4]).
وحيث إن استراتيجية هونولولو التي اعتمدت في الاجتماع الاستعراضي الحكومي الدولي الثالث المعني بتنفيذ برنامج العمل العالمي لحماية البيئة البحرية من الأنشطة البرية حددت هدفا ذا أولوية يتمثل في ”الحد من كميات وآثار القمامة البرية والنفايات الصلبة التي تُقحم في البيئة البحرية“، وأشارت إلى أن استراتيجية هونولولو وثيقة مرافِقة للعمليات العالمية والإقليمية والوطنية لمعالجة خفض مصادر النفايات اللدائنية.
وحيث إن برنامج الأمم المتحدة للبيئة دعا إلى استخدام أدوات من قبيل الرسوم والغرامات والعقوبات والمسؤولية القانونية وخطط التعويض والإعانات والحوافز للتصدي للقمامة البحرية، التي يصفها على أنها ”إحدى أكثر مشاكل التلوث شيوعا في العالم التي تؤثر على المحيطات والطرق المائية“([5]).
وحيث إن الفريق الاستشاري العلمي والتقني التابع لمرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة كشفا عن الحاجة إلى تحديد أولويات الحلول التي تعالج السبب الجذري للتلوث باللدائن، ألا وهو ”أنماط الإنتاج والاستهلاك، بما فيها تصميم المنتجات وتسويقها دوليا دون إيلاء الاعتبار الواجب لثباتها البيئي أو قابليتها لإعادة التدوير في الأماكن التي تباع فيها“([6]).
وحيث إن أزيد من 100 رئيس ورئيس وزراء والآلاف من سائر قادة العالم سيجتمعون في ريو دي جينيرو بالبرازيل في حزيران/يونيه 2012 لحضور مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة (قمة الأرض ريو + 20) وسيتخذون تدابير للتعجيل بالانتقال إلى اقتصاد أخضر ومستقبل مستدام.
وحيث إن آثار التلوث باللدائن وأنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة التي تشكل الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة يجب التصدي لها في سياق الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومستقبل مستدام.
نحن، بلدان العالم والشركات والمجتمعات المحلية وجماعات المجتمع المدني، نلتزم بالإسهام في تحقيق الهدف المتمثل في إنهاء التلوث باللدائن في البيئة البحرية خلال العقد المقبل.
وعلى وجه الخصوص، وبالنظر إلى الأدلة الدامغة على ضرورة اتخاذ تدابير فورية، سنقوم على الفور بقطع وإعلان ودعم التزامات بعينها محددة زمنيا وقابلة للقياس لخفض التلوث باللدائن، لا سيما في سياق برنامج العمل العالمي لحماية البيئة البحرية من الأنشطة البرية. ولعل هذه الالتزامات تشمل الضوابط التنظيمية، والحوافز السوقية، وسياسات المسؤولية الممتدة للمنتِج عن اللدائن ذات الاستخدام الواحد، والهياكل الأساسية لجمع هذه المواد وإعادة تدويرها، والجهود المبذولة لتغيير عادات الاستهلاك الفردية، ووضع أهداف للحد من مصادر بعينها ترمي إلى تخفيض إنتاج المواد اللدائنية (لا سيما المواد ذات الاستخدام الواحد) التي يرجح أن تؤدي في نهاية المطاف إلى التلوث باللدائن في المحيطات والأنهار وفي البر.
ونحن متفقون كذلك على إيداع هذه الالتزامات في خلاصة ريو+20 (www.uncsd2012.org/rio20/makeacommitment.html)، وعلى أن نكون مسؤولين عن تنفيذها.
للانضمام إلى الالتزام العالمي بإنهاء التلوث باللدائن، يرجى الدخول إلى الموقع الشبكي www.stopplasticpollution.org أو الاتصال
بليلى مونرو، على العنوان lmonroe@nrdc.org، أو الرقم 415-876-6142
معلومات أساسية: الأهداف والالتزامات العالمية لإنهاء التلوث باللدائن
مواجهةً للتحدي العالمي المتمثل في تلوث البحار باللدائن، من الضروري زيادة التركيز على الحد من مصادر التلوث باللدائن، وذلك بعدم الاقتصار على معالجة الهياكل الأساسية للتخلص من اللدائن لتشمل أيضا عملية إنتاج اللدائن واستهلاكها. وعلى نحو ما ذكره الفريق الاستشاري العلمي والتقني التابع لمرفق البيئة العالمية، ”فإنه بكل بساطة إذا كان بمقدورنا الحد من كمية النفايات اللدائنية التي ننتجها مع العمل في نفس الوقت على تحسين الخيارات المتاحة في مجال إدارة النفايات، فإننا نكون قد بلغنا أقصى ما يمكن بلوغه في معالجة المشاكل المرتبطة بتراكم النفايات في البيئة“([7]). وليس هناك طريقة وحيدة للحد من التلوث باللدائن على نحو شامل؛ فهذه الأدوات الموصى بها ينبغي تطبيقها مجتمعة، وينبغي تحديد أولوياتها في إطار تنفيذ برنامج العمل العالمي لحماية البيئة البحرية من الأنشطة البرية.
أولا - تنشئ برامج ”الاسترداد“ المسؤولية الممتدة للمنتِج وتحد من كمية اللدائن المنتجة والمستهلكة.
تعرِّف منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي المسؤولية الممتدة للمنتِج على أنها نهج للسياسات البيئية حيث تمتد مسؤولية المنتِج عن المنتَج، سواء كانت مادية أو مالية، إلى مرحلة ما بعد الاستهلاك من دورة حياة المنتَج([8]). ويشير الفريق الاستشاري إلى أن ”المسؤولية الممتدة للمنتِج قد تكون ملائمة لبعض البلدان النامية، لأنها تساعد على نقل عبء مناولة اللدائن في آخر عمرها الافتراضي من الحكومات والأفراد الذين قد يتأثرون بالنفايات إلى المنتجين الذين تكون بذلك مصالحهم متوائمة مع مصالح المنطقة“([9]).
ومن المهام الأساسية التي تناط بالمسؤولية الممتدة للمنتِج نقل المسؤولية المالية والمادية عن إدارة النفايات من الإدارة المحلية ودافعي الضرائب إلى المنتِج. وتتمثل إحدى المهام المهمة الأخرى في توفير حوافز للمنتِجين لدمج الاعتبارات البيئية في تصميم منتجاتهم. وتؤدي هذه المهام مجتمعة إلى منع إلقاء النفايات والحد منها، وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها في الإنتاج، وزيادة كفاءة الموارد. ويشير الفريق الاستشاري إلى أن ”المسؤولية الممتدة للمنتِج تتيح مرونة في التصميم – تكون مقيدة بمعايير واضحة للأداء – لكي يتسنى للشركات المبتكِرة بدلا من الشركات التي تلقي بعبء التكاليف على عاتق الحكومات الإقليمية النجاح في الأسواق، ولكي يتسنى تكييف البرامج مع إدارة أي بلد من البلدان وقدرته وواقعه المؤسسي“([10]).
ولوائح المسؤولية الممتدة للمنتِج فيما يخص التغليف، بما فيها اللدائن، معمول بها أو يجري وضعها في كندا وأوروغواي والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وفي أنحاء أوروبا.
ثانيا - ضرورة وضع ضوابط قانونية وتنظيمية لمراقبة المصادر الفردية التي يصعب إعادة تدويرها أو ”استردادها“ (مثل ما يُفرض من رسوم أو حظر على الأكياس ذات الاستخدام الواحد).
تعالج القوانين التي تفرض حظرا أو رسوما على المواد اللدائنية ذات الاستخدام الواحد، من قبيل الأكياس اللدائنية وقنينات المشروبات وحاويات الطعام الرغوية، مشكلة تزايد حجم لدائن بعينها وثباتها في البيئة البحرية. وقد سُنت قوانين في أنحاء العالم لفرض رسوم أو حظر على اللدائن ذات الاستخدام الواحد. فعلى سبيل المثال، هناك قوانين لمراقبة الأكياس اللدائنية معمول بها في أستراليا والصين وأيرلندا وإيطاليا ورواندا والفلبين وويلز، وفي مختلف المجتمعات المحلية في أنحاء الولايات المتحدة([11]).
ثالثا – زيادة المواد القابلة لإعادة الاستعمال والمتجددة والمعاد تدويرها، وبدائل اللدائن القابلة للتدوير، لا سيما اللدائن ذات الاستخدام الواحد.
يشهد إنتاج اللدائن تزايدا على الصعيد العالمي، ونصف مجمل المواد اللدائنية مصمم لكي يستخدم مرة واحدة ويُلقى بعد ذلك([12]). وحتى في حال تحقيق مكاسب متواضعة من إعادة التدوير، فإن زيادة الإنتاج تتجاوز تحويل النفايات([13]). ويمكن لفرادى المستهلكين الحد من كمية مواد التغليف التي يستهلكونها واختيار المواد القابلة لإعادة التدوير والمعاد تدويرها و/أو مواد التغليف القابلة للتحلل، والبحث عن بدائل للدائن المشتقة من الوقود الأحفوري، لا سيما المواد القابلة لإعادة الاستعمال. وإذا لم تكن المواد القابلة لإعادة الاستعمال متوفرة كخيار أول، ينبغي أيضا للبائعين من الحكومات وأصحاب الأعمال التجارية والمؤسسات أن يختاروا المواد المتجددة والمعاد تدويرها و/أو البدائل القابلة لإعادة التدوير كلما أمكن ذلك، وينبغي أن يعاد استخدام جميع اللدائن أو التخلص منها بصورة مناسبة.
مراجع الصورة:“Claire Fackler, NOAA National Marine Sanctuaries/Marine Photobank.”; 5 Gyres Institute; “Marine Photobank from (c) 1990 Bob Talbot, LegaSea Project”.
([1]) UNEP Year Book: Emerging Issues in our Global Environment, 2011 at 22, http://www.unep.org/yearbook/2011/; U.S. Environmental Protection Agency, Municipal Solid Waste Generation, Recycling, and Disposal in the United States: Tables and Figures for 2010, December, 2011, available at http://www.epa.gov/osw/nonhaz/municipal/pubs/2010_MSW_Tables_and_Figures_508.pdf.
([2]) California Ocean Science Trust & California Ocean Protection Council, Plastic Debris in the California Marine Ecosystem. A summary of the Current Research, Solution Efforts and Data Gaps. Sept. 2011. Page 1. Available at: http://calost.org/pdf/science-initiatives/marine%20debris/Plastic%20Report_10-4-11.pdf.
([3]) http://www.unep.org/yearbook/2011/ UNEP Year Book: Emerging Issues in our Global Environment, 2011, .
([4]) Plastic Debris in the California Marine Ecosystem at 31.
([5]) Report prepared for the United Nations Environment Programme, Ten Brink, P., Lutchman, I., Bassi, S., Speck, S., Sheavly, S., Register, K., and Woolaway, C., 2009. Guidelines on the Use of Market-based Instruments to Address the Problem of Marine Litter. Institute for European Environmental Policy (IEEP), Brussels, Belgium, and Sheavly Consultants, Virginia Beach, Virginia, USA. 60 pp. available at, http://www.unep.org/regionalseas/marinelitter/publications/docs/Economic_Instruments_and_Marine_Litter.pdf.
([6]) STAP(2011). Marine Debris as a Global Environmental Problem: Introducing a solutions based framework focused on plastic, A STAP Information Document. Global Environment Facility, Washington, DC, available at, http://www.thegef.org/gef/sites/thegef.org/files/publication/STAP%20MarineDebris%20-%20website.pdf
([7]) Marine Debris as a Global Environmental Problem at 18..
([8]) OECD, Extended Producer Responsibility: A Guidance Manual For Governments, 18, OECD Publications, 2001.
([9]) Marine Debris as a Global Environmental Problem at 22.
([10]) المرجع نفسه.
([11]) “Plastic Bag Laws”, http://plasticbaglaws.org/legislation/voluntary-programs/
([12]) Hopewell, J. Dvorak, R.; Kosior, E. Plastics recycling: challenges and Opportunities. Phil. Trans. R. Soc. B. 2009, 364: 2115-2126.
([13]) UNEP Year Book, 2011at 22; U.S. Environmental Protection Agency, Municipal Solid Waste Generation, Recycling, and Disposal in the United States: Tables and Figures for 2010, December, 2011, available at http://www.epa.gov/osw/nonhaz/municipal/pubs/2010_MSW_Tables_and_Figures_508.pdf.
_________
